الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
271
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وعلى كل حال ففي الأولى غنى وكفاية . وهناك رواية أخرى رواها العلامة المجلسي - قدس اللّه سره - في البحار نقلا عن كشف الغمة . . . اتى المأمون بنصرانىّ قد فجر بهاشمية فلمّا راه اسلم فغاظه ذلك « 1 » وسأل الفقهاء فقالوا : هدر الإسلام ما قبله ، فسأل الرضا عليه السّلام فقال : اقتله لأنّه اسلم حين رأى البأس قال اللّه عز وجل : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ . . . » . « 2 » هل يجرى هذا الحكم في مطلق الكفار الذين حقنت دمائهم بشرائط الذمة أو غيرها ؟ ظاهر الأصحاب ذلك ، وموثقة حنان وان كانت واردة في خصوص اليهودي الا ان الغاء الخصوصية عنه غير بعيد ، كما فهمه الأصحاب لا سيما مع ما ورد في رواية جعفر من امر النصراني ، فإنه مؤيد للمطلوب فتأمل فلا ينبغي الوسوسة في عموم الحكم هنا كما يظهر من جامع المدارك في المقام . انما الكلام في أنه لو اسلم هل يسقط عنه الحد أم لا ؟ ذكر في التحرير ان فيه اشكالا وان كان لا يبعد عدم السقوط . أقول : ظاهر اطلاقات الأصحاب عدم السقوط قال في الرياض بعد ذكر رواية جعفر بن رزق اللّه ما لفظه : « وبمضمونه أفتى الشيخان في المقنعة والنهاية والحلى في السرائر وشيخنا في الروضة ولا خلاف فيه أجده الا من بعض متأخري متأخري الطائفة فاحتمل سقوط القتل عنه باسلامه قال : لجب الإسلام ما قبله والاحتياط في الدماء وهو ضعيف في الغاية لكونه اجتهادا في مقابل الرواية المعتبرة بفتوى هؤلاء الجماعة المؤيدة باستصحاب الحالة السابقة . « 3 » وقد يفصل بين ما إذا كان اسلامه قبل ثبوت الحد عليه بالبينة وما إذا كان بعد
--> ( 1 ) - ولعلّ ذلك منه بحسبانه انّ اسلامه يوجب سقوط الحدّ عند لأنّ قاعدة « الإسلام يجبّ ما قبله » كانت معروفة عندهم . ( 2 ) - بحار الأنوار ، المجلد 49 ، الصفحة 172 . ( 3 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 465 .